fbpx

تأثير اللغة العربية في اللغة المالديفية (١)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

تعد اللغة المالديفية التي يتحدث بها أهل جمهورية المالديف و تسمى (دِيفِيهي) من أكثر اللغات تأثرا باللغة العربية، فأكثر من % ٢٥ من مفرداتها مأخوذة من اللغة العربية، وكان الشعراء، و الأدباء قديما _و ما زالوا_ يكثرون من استخدام الكلمات العربية في إنتاجاتهم الأدبية، و يعتبرون ذلك مما يكسب تعبيرهم جمالا و روعة و رصانة؛ و حتى قواعد اللغة المالديفية منذ نشأتها الأولى كانت متأثرة تأثرا واضحا بمصطلحات النحو العربي لفظا و معنى، فعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر الكلمات الآتية: ( نفي، تشديد، سكون، مثال، بدل، معنى، خلاف، صحّ، مصدر، مستقبل، فعل، سؤال، جواب) الخ، و لذا تترد مثل هذه الكلمات العربية ذات الدلالات النحوية في كتب النحو الديفيهي كثيرا، و ليس قليلا.

و قد تعجبون إذا أخبرتكم أن الكلمات العربية كانت تكتب في الكتابات المالديفية بالحروف العربية نفسها،و ليس بالحروف الديفيهية المحلية مما يُلزم الطفل المالديفي المبتدئ تعلم و استيعاب الهجاء العربي و المالديفي في آن واحد.

و قد شبه الأديب و الكاتب المالديفي الكبير و العالم الجليل قاضي قضاة المالديف فضيلة الشيخ محمد جميل _رحمه الله_ وجود المفردات العربية وسط الحروف المالديفية بالنجوم اللامعة التي تزين صفحة السماء الزرقاء.

و قال أول رئيس لجمهورية المالديف فخامة الرئيس الراحل محمد أمين في هذا الصدد:
“عند مسيس الحاجة الى استخدام كلمة اجنبية في اللغة الديفهية او استعارتها من لغة أخرى يجب تفضيل الكلمة العربية التي تؤدي المعنى المراد على غيرها من الكلمات غير العربية من اللغات الأجنبية ، ولا ينبغي إيثار كلمة من لغة أخرى إلا في حالة عدم توفر كلمة عربية تفيد المعنى المراد . ولو آثرتَ لغة اخرى على اللغة العربية في حالة كهذه فتلك جناية على اللغة الديفهية، لأن اللغة العربية هي أقرب اللغات إلى طبيعة اللغة الديفهية من جميع النواحي اللغوية.

و قد كانت اللغة الديفيهية تكتب من اليسار إلى اليمين مثل اللغات المجاورة الناشئة من اللغة السنسكريتية؛اللغة الهندية القديمة، و لكن بعد دخول الإسلام في المالديف، و بعد التعرف على اللغة العربية صارت تكتب من اليمين إلى اليسار تشبها، و تأثرا ،بل تيمّنا باللغة العربية، وحتى إن التسعة الأولى من حروفها الهجائية أخذت من الأرقام الحسابية العربية.

وكان المؤلفون المالديفيون يفضلون أن يعنونوا كتبهم بعناوين عربية نحو “سلم الأريب في قواعد لغة المحلديب” ، و “تقويم اللسان” ، و “تعليم الديانة” ، و “الإيقاظ”،و “رواية نعمان و مريم”. إلخ ..

والجدير بالذكر أن أول تاريخ مالديفي مكتوب بمعناه الفني الدقيق كتب بعد دخول الإسلام في المالديف وفضل مؤلفه القاضي حسن تاج الدين أن يؤلف كتابه “تاريخ ذيبة المحل” باللغة العربية.

أما أوزان الشعر المالديفي فهي في غالبيتها مأخوذة من الأوزان الخليلية المعروفة في علم العروض و يمكن لي أن أذكر على سبيل المثال قصيدة القاضي حسين صلاح الدين _رحمه الله_ بعنوان الأدب:

Adhabu verikan / nethunu meehaa /

و هو من البحر الوافر ..
و قد شارك كاتب هذه السطور مع أساتذة آخرين في إعداد كتاب في أوزان الشعر المالديفي لما كان عضوا في المجمع اللغوي المالديفي و معاونا خاصا في المركز الوطني لخدمة اللغة و التاريخ، و ذلك بتكليف من معالي الأستاذ الكبير عبد الله حميد _رحمه الله _ رئيس المركز وقتئذ، و قد اكتشفتُ من خلال الدرراسة أن معظم البحور الشعرية المالديفية مأخوذة من العروض العربي، فسمينا هذه البحور المستقاة من علم العروض العربي _وهي الغالبية العظمى من البحور_ بأسماء مالديفية تفيد نفس المعنى العربي فمثلا سمينا البحر الطويل dhigu vazan و البحر الخفيف lui vazan و هكذا دواليك.

(ملحوظة: أكتب هذا المقال القصير و أنا في العزلة الاجتماعية و بعيدا من الكتب في البيت الجديد الذي انتقلت إليه قبيل الحظر العام بيوم، لذا اعتمدت على ذاكرتي الكليلة في مادته العلمية البسيطة و أرجو أن أتبعه حلقة أخرى إن تيسر لي ذلك و لا أنسى أن أزحي جميل شكري و امتناني لشقيقي الأستاذ حامد أبوبكر الأزهري الذي منّ علي بقول الرئيس الراحل محمد أمين في الموضوع).

**

الحروف و الحركات :

هناك لغات تتميز بوجود حركات مستقلة عن الحروف كاللغة العربية و لغات أخرة ليست لها هذه الميزة اللغوية بل تضبط الحركات بحروف و ليست بحركات؛ و تسمى (vowels) أي: الحروف الصوتية كاللغة الانجليزية مثلا، و اللغات التي تتميز بوجود الحركات يتم ضبط كلماتها على أساس قواعد مضبوطة محكمة كاللغة العربية و اللغة العبرية، فهي لغات إعرابية يمكن أن تكتب غير مضبوطة بالشكل، لأن لها قواعد وضوابط دقيقة على أساسها تضبط الكلمات بالحركات ..
و على العكس من ذلك اللغات غير الإعرابية فإنها تضبط بالشكل على أساس السماع من المتحدثين بهذه اللغات كما هو معلوم ..

أما اللغة العربية لكونها من اللغات الهندية الآرية (و التي أسميها هنا اللغات غير الإعرابية) فهي تحتاج إلى كتابة الكلمة مضبوطة بالشكل و إلا لا تنطق بطريقة سليمة،

أما عدد حروف اللغة الديفيهية فهي أربعة و عشرون حرفا أبجديا مثل اللغة العربية، و إحدى عشرة حركة، أي: صوتا متحركا منفصلا عن الحرف توضع إما أسفل الحرف الأبجدي أو فوقه لتحديد الصوت.

فإذا كتبت الكلمة المالديفية بدون تشكيل بالحركات فكلمة ހަރު مثلا اذا جردت من حركاتها لا تنطق نطقا سليما و قد تنطق حينئذ ހިރު أو ހޯރަ ..الخ بينما اللغات الاعرابية كاللغة العربية فكما تعرف أن الفاعل فيها مرفوع و أن المفعول منصوب.. الخ، فلا يفوتك المعنى المراد للكلمة، و لو لم تكن الكلمات مضبوطة بالشكل إذا طبقت القواعد النحوية في الكلام..

و مما يجب ذكره أن اللغة المالديفية استمدت حركاتها أيضا من حركات اللغة العربية نفسها مع الأخذ بعين الاعتبار وجود حركات إضافية توجد في الديفيهية ، فمثلا الحركات الضمة و الفتحة و الكسرة و السكون أخذتها اللغة المالديفية من اللغة العربية كما هي و بنفس النطق العربي و هناك حركات إضافية؛و من الحركات الإضافية مثلا ހީ، ހާ، ހޫ، فصوت ހޫ بضمتين و ހީ بكسرتين؛ ހާ بفتحتين و لكن اللافت للنظر أن هذه الحركات الإضافية أيضا مستمدة من العربية نفسها كما تلاحظون في الرسوم المذكورة ..
و هكذا باتت اللغة المالديفية أو الديفيهية من أكثر اللغات تأثرا باللغة العربية بحيث لا جدال و لا نقاش..

و كذا تصبح اللغة الديفيهية قد اكتسبت ميزة لغوية مهمة بفضل اللغة العربية ليست لنظيراتها من اللغات الهندية الآرية، ألا وهو تَيسُّر نطق ألفاظها نطقا صحيحا إذا ما أتقنتَ النطق بحروفها و بحركاتها، تماما مثل اللغة العربية؛ بينما بعض اللغات الهندية الآرية لا يمكن نطقها بشكل سليم إلا إذا عايشت أهلها و تعلمت طريقة نطقها منهم هم، فللهجاء الديفيهي حركات و أشكال مختلفة عن حروفها الهجائية

نماذج للحروف ހ ށ ނ ރ ބ ޅ ކ އ ވ މ ފ ދ ތ ލ ގ ޏ ސ ޑ ޒ ޓ ޔ ޕ ޖ ޗ نماذج للحركات ަ ާ ި ީ ު ޫ ޮ ޯ

حتى الأردية التي هي أكثر اللغات تأثرا باللغة العربية لا تتوفر فيها هذه الميزة ..

يقال إن الحروف الحالية المسماة بال((تانة)) دخلت جزر المالديف في عهد السلطان محمد تاكورفانو الأعظم (Mohamed Thakurufaanu) خلال القرن السادس عشر بعد تحرير جزر المالديف من البرتغاليين.

صورة
كلمات دالّة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *