fbpx

جزر المالديف عروس المحيط الهندي

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

تعود حكايتي مع عروس المحيط منذ حوالي عشرين سنة لما كنت مقيما في بيروت، كان ذلك في رمضان، أقامت إحدى الجمعيات مسابقة رمضانية، وكان مما دار من أسئلتها عن الرحالة ابن بطوطة وحكايته مع جزر المالديف وكان يسميها في رحلته بذيبة المهل على اسمها المشهور عند المؤرخين آنذاك، وشدني الفضول للتعرف على حكاية جزر الأحلام حتى عرفت عنها الكثير من الأخبار، وانعقد العزم في خاطري أن يكرمني ربي برؤيتها في ساعة السعد. ومضت الأيام والسنون عن ذلك العهد ليحكم القدر بعد حوالي خمسة عشر سنة وفي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بالاجتماع بمعالي وزير الشؤون الإسلامية السابق في جزر المالديف الدكتور محمد شهيم علي سعيد وترافقنا بالعمرة إلى البيت العتيق وانعقد العزم على زيارة قريبة وقوي الأمل وعانقه الحلم. وكان الأمر كذلك.

في ربيع عام 2017 وبدعوة من معالي الصديق والوزير محمد شهيم علي سعيد عزمت أمري على زيارة بلاد الأحلام وعروس البحار والمحيطات إنها جزر المالديف آسرني الفضول كثيرا قبل الزيارة للتعرف عليها أكثر عن طريق مواقع السياحة والسفر. تعرفت على بعض الأصدقاء عن طريق الفيس بوك يتقنون العربية ويحبون العرب.

بعد حوالي خمس ساعات انطلاقا من الدوحة حطت بنا الطائرة في مطار عاصمة جزر المالديف “ماليه”. يشدك الجمال قبل الوصول، جمال المحيط، جمال الجزر، زرقة السماء، والصفاء، تحطّ بك الطائرة في جزيرة صغيرة هي كلّ المطار والمطار هو كلّ الجزيرة. يستقبلك موظفو المطار بالبسمة واحترام بالغ، لا تشعر أبدا بالغربة فيه، الهدوء يعمّ المطار، لا اكتظاظ ولا فوضى المسافرين، بسرعة فائقة تستلم جوازك وحقيبتك، لتخرج إلى محطة القوارب التي تقلّك إلى العاصمة القريبة أو غيرها من الجزر السياحية. لكن أول ما تخرج وتقع عينك على ماء المحيط أو ترفع عينيْك إلى السماء ستشهد صفاء لم تكن عهدته من قبل، وجمال في الطبيعة ليس كغيره من الجمال، ولقد أكرمني ربي جل ّ جلاله بزيارة كثير من البلدان لكن ما فتنني جمال مثل جمال جزر المالديف.

من هنا ستبدأ في التعامل مع قوم المالديف. كان العرب قديما يسمونهم “محلديب” هم نسيج وحدهم، يتكلمون لغة واحدة “الديفيهية”. لا تسمع فوضى ولا صوت عال في شوارعهم أو أسواقهم، غالبية الشعب يتقن إلى جانب لغته اللغة الإنجليزية، وكلهم يقرؤون العربية لأجل القرآن والصلاة، وكثير منهم يتقنها كالعرب وبعضهم يتقنها معرفة أكثر من أبناء العرب، شعب متديّن ومحافظ على شعائر الإسلام، في أوقات الصلاة تمتلئ المساجد على آخرها، لا تسمع بالجريمة في جزر المالديف، ولذلك لا ينتشر رجال الأمن في الشوارع، ومن أغرب ما قد يقع لك في جزر المالديف أنه يمكنك أن تلتقي بالوزير يمشي في الشارع أو يصلي بجانبك في المسجد، أو أن تصلي بجانب الرئيس، وهذا يشعرك بمدى الأمان والاطمئنان الذي يعمّ تلك البلاد، وعزوف الكبار عن الشكليات والتكلّف الذي فتن غيرهم في باقي البلدان.

العاصمة “ماليه” جزيرة صغيرة وجميلة فيها اكتظاظ سكاني ليس في غيرها من الجزر تحوي الكثير من الفنادق والمطاعم والمقاهي ومحلات التسوق، ولتخفيف الضغط عمدت الحكومة في الآونة الأخيرة وصلتها بجسر كبير يربطها بجزيرة أخرى قريبة كبيرة وجميلة وفسيحة تسمى “هولوماليه” وتحوي هذه الجزيرة كذلك كل المرافق، الجميل في المالديف أن سكون الليل ترافقه حركة للناس والسياح في الشوارع والشواطئ إلى وقت متأخر جدا من الليل.

العاصمة “ماليه” يتوسطها ضريح الرجل الصالح أبو البركات البربري الذي وصلها في منتصف القرن السادس الهجري. وهو أول من أدخل الإسلام إلى جزر المالديف وبفضله دان كل أهل المالديف بالإسلام. وله مكانة كبيرة جدا عند أهل المالديف، وضريحه محروس ومؤمن لا يُزار إلا برخصة من الوزارة الوصية. وعلى الجانب الآخر من الضريح

يقع مسجد قديم جدا وهو أول مسجد في العاصمة “ماليه” يسمى مسجد الجمعة بناه أحد السلاطين المسلمين الأوائل في منتصف القرن السابع عشر للميلاد على طراز قديم هو باق كما هو إلى اليوم. وعلى جانبي المسجد مقابر السلاطين الذين توارثوا حكم المالديف أسماؤهم منقوشة على الأحجار المرجانية التي تحيط بأضرحتهم، وكل الكتابات بالكلمات العربية وبالحرف العربي الذي كان هو الحرف الرسمي لدولة المالديف إلى وقت متأخر جدا يصل إلى منتصف القرن الماضي، وتحتوي اللغة الديفيهية على كلمات كثيرة عربية تنطق وتدرج في الكتابة بحروفها العربية وسط الحرف الديفيهي. وفي العاصمة ماليه وغيرها من الجزر مساجد أخرى قديمة وأثرية تعود إلى عهود السلاطين القدامى.

شعبها على ارتباط وثيق بالبلاد العربية والإسلامية وكثير من أبناء المالديف هم خريجون من الأزهر وبلاد الحرمين وغيرها من الجامعات الإسلامية.

تتكون جمهورية جزر المالديف من أكثر من 1200 جزيرة، قليل منها مأهول، وبعضها غير مأهول، والبقية جزر صغيرة سياحية عبارة عن منتجعات لا يستقرّ فيها إلا السيّاح، والجميل أن تكاليف السياحة في المالديف معقولة جدا سواء في الفنادق أو المنتجعات في الجزر البعيدة والقريبة، ويسافر السائح إلى الجزر البعيدة بالطائرات المائية، والسفر عليها ممتع جدا.

في قلب العاصمة “ماليه” يقع المركز الإسلامي بتحفة إسلامية رائعة، وأسفله مقر وزارة الشؤون الإسلامية، وعلى ساحته نصب تذكاري للشباب الذين استشهدوا دفاعا عن العاصمة وصد هجوم نمور التاميل السريلانكيين في ثمانينيات القرن الماضي. ويلوح لناظرك على الساحل من بعيد مسجد الملك سلمان بتحفة معمارية إسلامية بديعة.

تشتهر جزر المالديف بسمك التونة على كل الأحجام، ولا تخلو وجباتهم المختلفة من مشاركة السمك فيها دوما.

العملة النقدية في جزر المالديف تسمى “روفية”، الدولار الأمريكي يساوي 15 روفية تقريبا.

من طرائف جزر المالديف أنه يمكنك أن تستقلّ للتنقل بين أطراف العاصمة دراجة نارية يردفك صاحبها خلفك ويوصلك سريعا إلى المكان المطلوب. والدراجات النارية هي الأكثر استعمالا للتنقل للنساء والرجال على حد سواء. وأجرة التنقل زهيدة جدا تكفيك 10 روفية لتنتقل إلى أي مكان بالعاصمة، أي أقل من دولار واحد وبسرعة فائقة.

والتنقل بين الجزر القريبة بالقوارب التي تملكها الدولة خاصة إلى جزيرة فلنجلي وهولوماليه حيث حركة المتنقلين كثيرة، يقلع القارب كل عشرة دقائق ذهابا وإيابا، 10 روفية.

والجزر الأبعد من هذه هناك محطات القوارب السريعة وسعرها حسب المسافة، وتجد متعة فائقة وأنت تركب هذه القوارب وانت تمرّ بين الجزر الجميلة والمنتجعات، ويسمح لك قبطان القارب بركوب ظهر القارب للتصوير والاستمتاع. وبإمكانك استئجار قارب خاص للسياحة بين الجزر في المحيط بسعر معقول جدا.

يمكنك السباحة على امتداد بعيد من الشاطئ في كثير من الجزر، لعدم عمق الشواطئ كثيرا، وكذا لعدم هيجان المحيط في أكثر الأحوال، مع الاستمتاع بنقاء البحر والشواطئ، لأن شعب المالديف مثقف سياحيا يحافظ على نظافة محيطه تربية وسياحة.

في قلب العاصمة “ماليه” جامعتين، الأولى الجامعة الحكومية وتحوي اغلب التخصصات، وهناك على مكان قريب منها جامعة المالديف الإسلامية وفيها الطلاب الذين يدرسون العربية وعلوم الإسلام وفي قسم الدراسات العليا بعض الوزراء والقضاة والنواب والمستشارين وغيرهم من كبار المسؤولين الذين يستكملون تكوينهم وثقافتهم بعلوم الإسلام المختلفة.

الجميل في زيارتك إلى جزر المالديف أنه لا يحتاج منك الأمر إلى تأشيرة وذهاب وإياب نحو السفارات، يكفيك حجز فندقي فقط لتحصل على تأشيرة دخول من مطار العاصمة ماليه.

شعب المالديف شعب مسلم محافظ وحكومته منبثقة من الشعب المحافظ، لذا لا يسمح الشعب والحكومة بانتهاك المحرمات والمبادئ الإسلامية حتى ولو كنت سائحاً ولا يهمهم انتماؤك.

سنحت لي الفرصة مرتين بزيارة جزر المالديف عروس المحيط، والعزم باق على زيارات أخرى لأكتشف حياة أخرى في جزر أخرى، أرجو أن يكون ذلك قريباً جداً.

صورة
كلمات دالّة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *