fbpx

المالديف والحضارة الإسلامية حياة أبدية: الفن والعمارة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

عندما تزور المالديف وتتجول فيها لا تشعر بإختلاف مطلقاً بينها وبين البلاد العربية والإسلامية، حيث تجذبك مساجدها ومبانيها ذات العمارة والزخرفة الإسلامية التي يشهد عليها التاريخ، فأصبحت قبلة العرب من المشرق والمغرب ومن هنا تبدأ القصة:

كـان سـكان جـزر المالـديف يعتنقـون البوذيـة وتحولوا إلى الإسلام مع أول ظهــور للإســلام بالمالــديف عــام ٨٥ هـــ/ ٦٨٥ م عن طريـق الـدعاة والتجـار المسـلمين مـن شبه الجزيرة العربية ومصر، حيث استقر بعض المسلمين في جزر المالديف واختلطوا بأهلها حيث ذابوا وانصهروا جنسيا ولغويا لأنه شعب عطوف،وفي عـام ٥٤٨ هــ/١١٥٣م تقريبـا أصبحت المالديف نقطة انطلاق للدين الإسلامي نحو الشرق الأقصى .وتحولت المالديف إلــي الإســلام على يد أبــو البركــات يوســف البربـري . ويـدل علـي ذلـك ماكتبـة السـلطان أحمـد شـهاب الـدين فـي اللـوح الـذى وضـعه فـي جـامع (ماليه) العاصمة ، بعد قيامه بتجديد الجامع المذكور ، وكانت العبارة المكتوبة باللوح فيها ما يلي : ” أمر ببناء هذا المسجد المبارك الله تعالي السلطان محمد بن عبداالله وأخوه (سوى كلـو) رحمـة االله ببنائه ومن هذا المسجد كانت نواة الفن والعمارة الإسلامية ، كان المسجد مكاناً للعبادة فإن بناءه عموماً ظل معبّراً عن الإسلام تعبيراً عظيماً. وأما في أثناء تطوره في التاريخ فإنه كان صورة مصغّرة لتطور الثقافة الإسلامية في المالديف، تلك الثقافة التي كان المسجد تعبيراً صحيحاً عنها عبر التاريخ.

والشعب المالـديفي نمـوذج للشعب المسلم البسـيط المتلاحم وذلـك بفضـل الـدين الإسـلامي الـذي يعتنقـه جميع الشعب فأثرت الحضارة العربية الإسلامية في نفوسهم وانعكست على الفنون والعمارة في المساجد المالديفية والجامعات الإسلامية حتى المنازل، حيث تظهر تصـــــميمات إسلامية فريـــــدة من زخارف وعبارات عربية إسلامية، واســــــتخدموا الحجــــــارة المرجانيــــــة فــــــى البنــــــاء وهنا امتزجت مع العمارة والفن الإسلامي. فقــــــد كانــــــت المســــــاجد تتكــــــون مــــــن غرفــــــة واحــــــدة مبنيــــــة ً ويحمـــل الســـقف عـــدة أعمـــدة يـــم بالحجـــارة ومســـقوفة بالخشـــب وبعـــض المســـاجد مســـاحتها كبيـــرة نســـبيا على نسق المساجد في البلاد العربية والإسلامية، حيث أن حافزاً لا إرادياً نحو دمج السماوات دمجاً رمزياً في بيت العبادة، حيث جعل المالديفيون إلى تبني القبة والمئذنة والإتقان الفريد حتى الكمال. وفي إمكاننا القول بأن المكعب والقبة معا يمثلان رمزاً كاملاً لماهية الإسلام.

فإن فن المعمار الإسلامي في المالديف مثلها مثل جميع البلاد العربية والإسلامية ولكن كان لدور البيئة البحرية نمط فريد في عملية الفن والزخرفة سيطرت عليه العديد من مفردات الحضارة الإسلامية برؤية إسلامية مع المعطيات معمارية كافية تخفق بالنبض نفسه وتعبر عن رؤية إسلامية أصيلة ومتميزة.

ولا يوجد في الجزر منشآت عامة أو خاصة لا تحمل طابع معماري ديني، فلقد تغلغل الإسلام في الحياة البيئية، وسيطر على قلوب وعقول الشعب المالديفي، وصاغت الطبائع التي نشرها شكل البيوت والمباني التي تحمل زخارف باللغة العربية وآيات من القرآن الكريم.

وتطـــورت عمـــارة بعــــض المســــاجد الكبيــــرة مــــن خــــلال إعــــادة بنائهــــا أو عنــــد عمــــل ترميمــــات شــــاملة لهــــا ، ومــــن أمثلــــة ذلــــك مســــجد الجمعــــة بالعاصــــمة ماليــــة ، الــــذى أعيــــد بنــــاؤه عــــام١٠٦٥هـــــ ١٦٥٦م في عهد السلطان إبراهيم اسكندر الأول، وله أعمــــــدة تحمــــــل كمــــــرات مقلوبــــــة ومنقوشــــــة لتحمــــــل الســــــقف ومنهــــــا كمــــــرات علــــــى شــــــكل مســــتطيل فــــى الوســــط تحمــــل قبــــة صــــغيرة كمــــا أضــــيفت إليــــه مئذنــــة حجرية مرجانية ، وأصبح تحفة معمارية أثارية وأصبح ضمن قائمة اليونسكو للعمارة البحرية النادرة . كمــــا تميــــزت عمــــارة المســــاجد بتصـــميمتها الرائعة التي تبهر الناظرين، وذلـــك راجـــع إلـــى طـــريقتهم فـــى بنـــاء الحجـــارة ٕ المالديفيـــة بإمكانيـــة فكهـــا وتركيبها مرة ومرات مثل مســـجد

كــــالهوفاكـــارو فـــى العاصــــمة، حيث يخطف القلوب والأبصار إبداعية الخط العربي والمساحة الواسعة التي غطاها في الحياة الفنية الإسلامية بتعاشقه مع فن الزخرفة الإسلامية “ذلك النظم المعقّد للأشكال الهندسية والعناصر النباتية المكيّفة وفقاً لطراز بعينه والخطوط العربية. ومن المساجد المعمارية مســـــجد بانــــدار بالعاصــــمة، وهـــو يختلـــف فـــى الطـــراز المعمـــارى عـــن بـــاقى المســـاجد حيـــث يوجـــد بـــه ثـــلاث شـــرفات فـــى كـــل جانـــب ً مــــن الشــــرفات المقوســــة، وتــــم بنــــاء الســــقف القــــائم علــــى مــــن جوانبــــه شــــرفة علــــى هيئــــة مدببــــة بــــدلا قواعد حجرية بحيث يحمل شعار الإسلام فى أعلاه وهو شكل هلال وفى وسطه نجمة.

وأصبح الفن الإسلامي يشغل حيزا هائلاً من العبقرية الفنية في المالديف وظهرت تلك الفنيات المعمارية في مسجد محمد تكرفان في العاصمة مالية وله تصميم فريد كما يُعد أكبر مسجد في جزر المالديف, ويضم المسجد مركز إسلامي ويوجد بالمسجد قبة ذهبية كبيرة ومآذن مذهلة وكذلك الجدران والأعمدة الداخلية مزينة بمنحوتات خشبية جميلة زينت بالخط العربي الجميل وأية الكرسي في القبلة تمثل لوحة معمارية إسلامية أصيلة وكأنك في مسجد قرطبة، يضم المسجد المركز الإسلامي المكون من ثلاثة طوابق، وله طاقة استيعابية تقدر بأكثر من 20،000 مصلي ،كما يتميز بمساحته الكبيرة وأصبح محطة لجميع السائحين من العرب وجميع دول العالم ، وكثرت المساجد ذات الطابع المعماري الإسلامي في جزيرة هولومالية ومايميز مسجد هولهوماليه عن بقية مساجد جزر المالديف هو أن قبة المسجد قبة ذهبية كما أن مئذنة المسجد يعلوها قبة ذهبية صغيرة مزخرفة من الداخل بالخط العربي . وأخيرا مسجد الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وهي قصة فنية معمارية تحتاح إلى موضوع منفصل، فيعتبر تحفة فنية رائعة حضارية ومعمارية ومنارة إسلامية شامخة، في قلب المالديف حيث منارته الأربعة وقبته الفريدة والتصممم الرائع عندما يحتضن هذا المسجد أمواج المحيط الزرقاء كأنها لوحة رسمها فنان عبقري بريشته.

صورة
كلمات دالّة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *