fbpx

السلطان محمد تكرفان الأعظم: قصة كفاح ملهمة عن الحرية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

السلطان الغازي محمد تكرفان (ت أغسطس 1585م)، أعظم السلاطين الذين حكموا في المالديف أيام السلطنة. وقد حكم جزر المالديف من 1573 إلى 1585 م. كان قائدًا عسكريًا محنكًا وعبقريًا استراتيجيًا تميز بحنكته وذكائه وقوة شخصيته ولُقّب بالسلطان الأعظم لإعادته الهوية الإسلامية للبلاد وإحيائه العقيدة الإسلامية.

يُعد السلطان محمد تكرفان الأعظم قائد حرب التحرير المالديفية إبان الاحتلال البرتغالي للمالديف، فقد قام السلطان محمد تكرفان بجهاد عظيم من   أجل استقلال المالديف وإعادة الهوية الإسلامية لدولة المالديف بعد الاحتلال البرتغالي المسيحي الذي استمر لسبعة عشر عاما.

يعتبر السلطان محمد تكرفان البطل الوطني تقديرا لتحريره المالديف من احتلال البرتغاليين الذين حكموا جزر المالديف من 1558 إلى 1573م بعد احتلالها وقتل السلطان علي في ماليه.

ويتم الاحتفال بانتصاره على الاحتلال البرتغالي في جزر المالديف في 1 ربيع الأول لكل سنة هجرية باسم اليوم الوطني. كما كان أول ملك مالديفي يقوم بتشكيل هيئة عسكرية موحدة.

السلطان محمد تكرفان ينتمي إلى أسرة شريفة متدينة من جزيرة اُتِيمو بإقليم ها ألف في شمال المالديف.وأبوه الإمام الخطيب حسين تكرفان كان من وجهاء الجزيرة وعلمائها، وأمه آمنة ديه تنتمي إلى جزيرة إِهاوَندو من نفس الإقليم. وتعلم محمد تكرفان في شبابه فنون القتال والدفاع عن النفس.

هزيمة البرتغاليين:

بعد مقتل السلطان علي؛ على يد الغزاة البرتغاليين بقيادة أنديري أنديرين. كان أنديري أنديرين وصيًا على (السلطان حسن التاسع) الملك المالديفي الذي نبذ الإسلام وتحول إلى المسيحية، وفي وقت لاحق من خلعه، لجأ إلى غوا بالهند.

حكم البرتغاليون بقسوة على جزر المالديف في فترة وصفها التاريخ بأنها كانت مرحلة يأس للمالديف، وارتكبوا فيها جرائم من غصب و قتل وسفك دماء.

بينما كان المالديفيون في يأس، وغير قادرين على مقاومة قوة البرتغاليين ومواجهتهم؛ عزم الإخوة الثلاثة من جزيرة أتيمو؛ محمد (السلطان محمد تكرفان)، وأخواه علي تكرفان وحسن تكرفان مقاومة الاحتلال وتحرير المالديف من قبضة البرتغاليين. وبدؤوا يعدون العدة لإنهاء هذا الاحتلال الغاشم الذي دمر البلاد وقضى على الإسلام؛ واستعدادا للمعركة غادروا إلى الجزر الأرخبيلية (مَلِكُو) قبالة ساحل الهند حيث هنالك صنعوا سفينة وجهزوها عسكريا لبدء المقاومة بحرا، وضعت الخطط العسكرية لمواجهة الاحتلال.

ويُروى بأن محمد تكرفان تلقى الكثير من المساعدات المعنوية والدعم الكامل من (راَويرِيبي) من جزيرة مَرْشِي، وراويريبي شخص كان على نفس الطريق مع محمد تكرفان يعزم على تحرير المالديف من دنس الغزاة. وكانت وظيفته اصلاح شراع السفينة (كَلوأهفُّومِي) المستخدمة في المعركة وتحميل المياه لها في كل مرة ترسو فيها جزيرة مَرْشِي التي كانت محطة استراتيجية خلال معركة التحرير.

وقد تمت صناعة أشرعة السفينة العسكرية في جزيرة مرْشي، بإقليم شَويني أتول، وبذلك ظلت هذه الجزيرة تاريخية لأن بها (شجرة كاني مودي) التي منها صنعت أشرعة السفينة العسكرية.ولا زالت هذه الشجرة موجودة إلى هذا اليوم. وهي ربما أقدم شجرة في المالديف.

بدأت معركة التحرير وأبلوا فيها بلاء حسنا، وينزل هؤلاء الأشقاء الثلاثة المجاهدون ومن معهم من المؤمنين في كل ليلة جزيرة، ويهاجمون البرتغاليين ليلا، ثم يغادرون فجرا، وهكذا كانوا يبحرون المحيط إلى أن وصلوا العاصمة في ليلة التي سبقت اليوم الذي حدده البرتغاليون لتحويل السكان إلى المسيحية قسرا.ومن لم يمتثل الأوامر فعقوبته الإعدام.

وقاتل الإخوة الثلاثة بقيادة السطان محمد تكرفان الأعظم، وبجانبهم من المؤمنين المالديفين الذين عزموا على قتال المحتلين قتالا شديدا حتى الموت من أجل الدفاع عن البلد ورفع راية الإسلام وتحرير المالديف. فكانوا أولو قوة وأولو بأس شديد في مواصلة القتال بكل عزم وثبات. ومحمد تكرفان بنفسه قاتل قائد البرتغاليين فقتله. وبعد معارك شرسة بفضل الله تعالى ومنته سيطروا على العاصمة وانتصروا على البرتغاليين وألحقوا بهم الهزيمة النكراء. وسجد السلطان محمد لله شكرا ورفع راية الإسلام في البلاد مرة آخرى.

وبعد هذا الانتصار العظيم تم تنصيب محمد تكرفان سلطانا على البلاد، ويشير التاريخ إلى أن السلطان محمد تكرفان حكم بالعدل والإحسان، وكان يحمي الفقراء، كما كان يحافظ على مصالح الناس. و بنى المساجد وعمل على ترسيخ العقيدة الإسلامية في البلاد.

توفي السلطان الغازي محمد تكرفان الأعظم وفاة طبيعية 26 أغسطس 1585م. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. وجزاه الله وإخوانه ورفقائه عن المالديف وعن المسلمين وعن الأمة خير الجزاء.

وتخليدا لذكراه سُمي مسجد المركز الإسلامي في عاصمة المالديف باسمه وهو أكبر جامع على مستوى المالديف.

صورة
كلمات دالّة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *