fbpx

المالديف والحضارة الإسلامية حياة أبدية: كرم الضيافة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

أثرت الحضارة الإسلامية على الفكر المالديفي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، ومن أبرز تلك النتائج في الحياة الاجتماعية هي كرم الضيافة تلك السمة التي ميزت الشعب المالديفي المسلم عبر عصوره المختلفة، حيث ورث المالديفيون كرم الضيافة وحبهم للزورها من قديم الزمن فالشعب المالديف مضياف يحب الزائرين ويحسن معاملتهم ، ويرجع الفضل إلى هـذه العادة أن اعتنق المالديف الإسلام على يد الشيخ أبي البركات يوسف البربري الذي قدم إلي المالديف من بلاد المغرب، وعندما اعتنق المالديفيون الإسلام، زادت هذه الصفة وأخذت صبغة إسلامية نابعة من العقيد الإسلامية والسنة النبوية الشريفة، ويؤكد ابن بطوطة ذلك وتكلم عن تتعدد مظاهر إكرام الضيف في المالديف، وأولها الترحيب بالضيف وملاقاته بوجهٍ طلقٍ بشوش، وإجلاسه في أفضل مكانٍ في البيت، واستقباله بحفاوة، وأن يتكلّم معه المُضيف بحديثٍ يُدخل السرور إلى قلبه ويُريح خاطره ويُبعد عنه الهم والحزن، ويسعى المالديفي في تقديم الضيافة لضيفه ولا يتوانى في تقديم الضيافة المتوفرة له، بحيث يُقدّم له أحسن ما عنده عاملا بالسنة النبوية الشريفة فعن النَّبيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إلى جارِهِ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كانَ يُؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ رواه مسلم بهذا اللفظ، وروى البخاري بعضه ،حيـث أكرموا كل من وفد عليهم من رحالة وتجار من جنسيات مختلفة عبر الزمان والعصور فمنهم من جاءها من مصر ومنهم من جاءها من جزيرة العرب وأفريقيا ناهيك عن الذين قصدوها من جنوب شرق آسيا والدول المجاورة لها ، فتميزوا بحُسن استقبالهم الضَّيف، وذلك بملاطفته وإيناسه والتبسم في وجهه، وعبارات الترحيب، حيث يقـوم السلطان بضـيافة العلمـاء القـادمين للجزر ،وكذلك يفعل أهـالي الجـزر بضــــيافة جميع التجـار والحرفيين من البر والبحر وأكد ابـن بطوطـة على كرم ضيافتهم كأنهم من عائلته فيقول: ” ومــــن عوائـدهم إذا قدم علـيهم مركـب ، أن تخــــرج إليــــه الكنــــادر وهــــي القـوارب الصـغار واحـدها كنـدرة، وفيهـا أهـل الجزيـرة معهــــم الكرنبـــة وهـــي جـــوز النارجيـــل الأخضـــر فيعطـــي الإنسـان مـنهم ذلـــك لمـن شـاء مـــن أهـل المركـــب، ويكون نزيله، ويحمل أمتعته إلي داره كأنه بعض أقربائه “:هكذا هي أخلاق هذا الشعب المالديفي المسلم.

ويصف لنا ابـــن بطوطـــة الرحالـــة المغربـــــي كرم الضيافة للمالديفين وحبهم الخاص للعرب عندما زار جـــزر المالـــــديف فـــي عـــام ٧٤٤هــــ/١٣٤٣م، وتولى فيها منصب القضاء لمدة عام ونال من كرم الضيافة والحفاوة والترحيــــب منــــذ أن وطئـت قــــدماه أرض الجـزر حيــــث نــــزل بجزيـــرة كنلـــوس ونـــزل بـــدار الفقيـــة علـــي وقد كان مـــن صـــلحاء وقـــام بضـــيافته بهـــا ،وانهالت عليه دعوات كرم الضيافة والترحيب من رجـــل أخر اســـمه محمـــد مــــــن أهــــــل ظفــــــار الحمــــــوض، حيث قـــام بضـــيافته مثل الملوك والسفراء.

وانتقـــل منهـــا إلـــي إقلـــيم التـــيم ، ووهناك اســـتقبله الكـــردوى وكـــان معه في اســــتقباله أربعــــة رجــــال وقــــد جعــــل إثنــــان مــــنهم يحملون عــــودًا عشــــر مــــن جــــوز النــــارجيــــل ، وتحرك ابن بطوطة إلـــي جزيـــرة رجـــل يـــدعي عثمـــان قدم له واجـــب الضـــيافة والكـــرم وعنــــدما وصــــل إلــــي جزيــــرة المهــــل اســــتقبله خــــدام الســــلطانة خديجة وتوجهــــوا بــــه إلــــي المشــــور وقابلــــه الــــوزير زوج الســـلطانة ثـــم أمـــر لـــه بواجـــب الضـــيافة حيـــث أخرجـــوا لـــه التنبـــول ومـــاء الـــورد علـــي ســـبيل الكرم.

ومن الآداب الإسلامية التي تحلى بها الشعب المالديفي في كرم الضيافة إجلاس الضَّيف في مكانٍ يليق به، بحيث يكون مُرتاحاً في المجلس، ولا يُجلسه في آخر المجلس، أو في مكان غير لائق.

وهذا ما يخبرنا به ابن بطوطة ، حيث أنزلــــوه بــــدار تليق به وبعثــــوا إليــــه الطعــــام من الأرز واللحــــم والــــدجاج والســــمن والســــمك ، وفــــي اليــــوم التــــالي بعــــث إليــــه الــــوزير كســــوة وطعام أيضا من الأرز والسمن ، وجوز النارجيل ، والعسل المصنوع منها ، وقدم له المال ليساعده على قضاء حاجاته ، وكان سكان جميع الجزر يقومون بالترحيب بالضيوف في جموع غفيرة تسير خلفهم ا تشريفا لهم.

وأصــــبحت سمة كرم الضــــيافة فــــي جــــزر المالــــديف تتناقلها الأجيال حتى هذه اللحظة وحين تمر بين شوارعها الضيقة تشعر كأنك في أزقة القاهرة الفاطمية ، حيث الوجوه المبتسمة التي ترسل لك رسائل الطمائنية والترحاب.

صورة
كلمات دالّة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *