fbpx

حينما يتعجب العربي في بلاد المالديف

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

زرت كثيراً من البلاد العربية، اندهشت من قوة قراءة وتلاوة القرآن في تلك البلاد، سمعت أصواتاً رنانة، وأحاسيس مرهفة عند فهم القرآن الكريم، ولكن أكثر القراء من عمار المساجد من فئة الشباب أو كبار السن الذين يجيدون التلاوة، ولما زرت بلاد المالديف، ورأيت جمالها وعشت بين أكنافها ورأيت سماحة أهلها، وتدين الناس فيها، رغم أعجميتهم، ورغم دخولهم المتأخر في الإسلام، مقارنة بكثير من البلاد العربية، إلا أنني لمست فيهم عشق لتلاوة القرآن، تكاد لا نجد طفلاً أو شاباً أو عجوزا، إلا وهو شغوفٌ بتلاوة القرآن الكريم، فنسمع تلك الأصوات الندية العذبة، ونرى تلك العيون الباكية العاشقة، ولعلهم لا يفهمون معاني تلك الآيات الكريمة، ولكنه الإيمان العميق والحب الشديد، والتعلق بكتاب الله تعالى، تسمع القراءة الصحيحة، والتجويد المتقن، فهم يقرأون القرآن برواية حفص عن عاصم، عن طريق الشاطبية، وجدت نفسي وأنا أعلمهم أصول القراءات أنني أتعلم منهم كيف خلق التلميذ مع أستاذه، تعملت منهم معنى الصبر على التعلم، وتحمل الصعاب من أجل تعلم القرآن الكريم، تعلمت منهم محاولة الاستفادة من كل ثانية في تعلم القرآن الكريم، تعلمت منهم أن تعطي القرآن كل وقتك يعطيك القرآن الكريم كل شيء.

المالديف تلك الدولة التي اتخذت الإسلام دينا لها، حفظ كثيرٌ من أبنائها القرآن الكريم، فكان الطفل يحفظ القرآن الكريم، يلتقي بكبار مسؤولي الدولة ( رئيس الدولة أو وزراء فيها ) فيكرمون حافظ القرآن الكريم وأهله، ويعطي الأعطيات ويمنح المكافأت، ويدرس على نفقة الدولة، ويعطى دروس التجويد والتلاوة، ويأخذ المنح الدراسية لإكمال دراساته الجامعية ولعله يحصل على الدرجات العليا ( ماجستير ودكتوراه ) كل ذلك على نفقة الدولة من باب إكرام حافظ القرآن الكريم.

تعقد في المالديف المسابقات الدولية للقرآن الكريم حفظاً وتلاوةً، ويشارك المالديفيون في هذه المسابقات ويحصلوا على المراتب العليا، إضافة إلى ذلك لا يؤم المصلون في صلاة التروايح إلا حفظة القرآن الكريم ويقرأون القرآن غيباً وحفظاً .
ما أجمل هذا الشعور عندما يمتزج الفرح بدموع الإنسان حينما يسمع الآيات العظيمة تتلى بأصوات ندية جميلة، لم أجد أحد من العرب استمع لقراءة وتلاوة المالديفيين للقرآن الكريم إلا وتعجب لشدة اتقانهم، وحبهم للقرآن الكريم، يستمع المالديفيون للقراء العظماء أمثال الشيخ عبد الباسط عبدالصمد، والشيخ محمود الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، وغيرهم الكثير من القراء المشهورين المتقنين.

ومن الجدير بالذكر أن لسماع القرآن الكريم الأثر العظيم في النفوس، ومن ذلك إصلاحها، وانشراحها، وشفاؤها من الأمراض المختلفة، ومن الأدلة على ذلك ما جاء في قول الله تبارك وتعالى: ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا )، ومن الأدلة التي جاءت في السنة النبوية على فضل سماع القرآن الكريم أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يحب أن يسمع القرآن الكريم من غيره، مصداقاً لما جاء في الحديث الشريف في قول النبي – عليه الصلاة والسلام – فيما رواه عنه عمرو بن مرة الجهني أنه قال: (“اقْرَأْ عَلَيَّ” ، قُلْتُ: أَقْرَأُ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» ، قَالَ: فَافْتَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لِي: “حَسْبُكَ”).

تلك هي المالديف، الدولة المسلمة المحافظة على دينها وعقيدتها، فهي دولة مسلمة سنية شافعية المذهب، دخلت المالديف في الإسلام قبل حوالي 900 سنة، على يد أبي البركات البربري، كما تقول الروايات التاريخية، ودخلت كلها طواعية في الإسلام، ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا الحاضر المالديف كما هي مسلمة محافظة.
فأكرم بالمالديف من دولة وأكرم بشعبها من شعب.

صورة
كلمات دالّة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *